الشيخ السبحاني

191

رسائل ومقالات

يقول أبو الحسين الخياط ( المتوفّى 311 ه ) : « وأمّا جملة قول الرافضة ، فهو : إنّ اللَّه عزّ وجلّ ذو قَدٍ ، وصورة ، وحدّ يتحرّك ويسكن ، ويدنو ويبعد ، ويخفّ ويثقل . . . » هذا توحيد الرافضة بأسرها ، إلّا نفراً منهم يسيراً صحبوا المعتزلة واعتقدوا التوحيد ، فنفتهم الرافضة عنهم ، وتبرّأت منهم ، فأمّا جُملَتُهم ومشايخهم ، مثل : هشام بن سالم ، وشيطان الطاق ، وعليّ بن ميثم ، وهشام بن الحكم ، وعليّ بن منصور ، والسكّاك ، فقولهم ما حكيت عنهم . . . » . « 1 » ويقول ابن تيمية : ومعلوم أنّ المعتزلة هم أصل هذا القول ( العدل الإلهي ) ، وانّ شيوخ الرافضة كالمفيد ( 336 - 413 ه ) والسيد المرتضى ( 355 - 436 ه ) والطوسي ( 385 - 460 ه ) والكراجكي ( المتوفّى 449 ه ) إنّما أخذوا ذلك من المعتزلة ، وإلّا فالشيعة القدماء لا يوجد في كلامهم شيء من هذا . ويقول الذهبي ، زميل ابن تيمية : ومن حدود سنة 370 ه ، إلى زماننا هذا تصادق الرفض والاعتزال وتواخيا . « 2 » يقول ابن حجر - موسّعاً زمان التآخي - : وإنّ الطائفتين لم يزالا متواخيين من زمان المأمون العباسي . « 3 » أقول : وأنّى لأبي الحسين الخياط وابن تيمية والذهبي وأشباههم الإلمام بتاريخ الشيعة ، وتقييم عقائدهم ، وهم يكتبون تاريخ الشيعة بنفسية خاصة وبعقيدة مسبقة في حقّهم . كيف يكون الشيعة عيالًا على المعتزلة من عصر اتّصال المفيد بهم مع أنّ

--> ( 1 ) . الانتصار : 14 . ( 2 ) . ميزان الاعتزال : 3 / 149 . ( 3 ) . لسان الميزان : 4 / 248 .